صديق الحسيني القنوجي البخاري

116

فتح البيان في مقاصد القرآن

قوله : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ لأن الشيء لا يترتب على نفسه ، ولا يؤمر أحد بتحصيل الحاصل ، والمراد بالنساء ، المدخول بهن ذوات الأقراء ، أما غير المدخول بهن فلا عدة عليهن بالكلية ، وأما ذوات الأشهر فسيأتين في قوله : وَاللَّائِي يَئِسْنَ الخ . ومعنى لعدتهن مستقبلات لعدتهن ، أو في قبل عدتهن ، أو لقبل عدتهن ، أو لزمان عدتهن ، وهو الطهر . وقال الجرجاني : اللام بمعنى في أي في عدتهن ، وقال أبو حيان : أي لاستقبال عدتهن على حذف مضاف ، واللام للتوقيت نحو لقيته لليلة بقيت من شهر كذا ، والمراد أن يطلقوهن في طهر لم يقع فيه جماع ، ثم يتركن حتى تنقضي عدتهن ، فإذا طلقتموهن هكذا فقد طلقتموهن لعدتهن ، وسيأتي بيان هذا من السنة . عن ابن عمر « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ في قبل عدتهن » رواه عبد الرزاق في المصنف وابن المنذر والحاكم وابن مردويه ، وقرأ ابن عمر لقبل عدتهن ، وعن مجاهد أنه قرأ كذلك وعن ابن عباس مثله ، وقال في الآية : أي طاهرا من غير جماع ، وعن ابن مسعود من أراد أن يطلق للسنة كما أمره اللّه فليطلقها طاهرا في غير جماع . وعن أنس قال : « طلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حفصة فأتت أهلها فأنزل اللّه هذه الآية فقيل له : راجعها فإنها صوامة قوامة ، وهي من أزواجك في الجنة » أخرجه ابن أبي حاتم وأخرجه ابن جرير عن قتادة مرسلا . وعن ابن عمر « أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتغيظ ، ثم قال : ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ، ثم تحيض وتطهر ، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا قبل أن يمسها فتلك العدة التي أمر اللّه أن تطلق لها النساء وقرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قبل عدتهن « 1 » أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما . وروي عن ابن عباس « أنها نزلت في قصة طلاق عبد يزيد وقد أخرجها ابن أبي حاتم أثرا طويلا قال الذهبي : إسناده واه والخبر خطأ فإن عبد يزيد لم يدرك الإسلام وفي الباب أحاديث . وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ أي احفظوها واحفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق ، حتى تتم العدة ، وهي ثلاثة قروء مستقبلات كوامل لا نقصان فيهن ، والخطاب للأزواج لغفلة النساء ، وقيل : للزوجات ، وقيل : للمسلمين على العموم ، والأول أولى لأن الضمائر كلها لهم ، ولكن الزوجات داخلات في هذا الخطاب بالإلحاق بالأزواج ، لأن الزوج

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 65 ، باب 1 ، والأحكام باب 13 ، والطلاق باب 3 ، ومسلم في الطلاق حديث 1 ، 4 ، وأحمد في المسند 2 / 61 ، 81 ، 124 ، 130 .